محمد عبد المنعم خفاجي
61
الأزهر في ألف عام
والمسلمين ، ولقد زال دعاة الطائفية المذهبية ، وبقيت للأزهر عربيته وإسلاميته . ثم ذكر فضيلته أن الناس يرون في الأزهري أنه رجل الدين ، وأن واجبه أن يقول للمخطىء : أخطأت . مهما كان شأن هذا المخطىء ، وأن يغار على حرمات اللّه ، ولكن الواجب على المجتمع أن يمكنه من ذلك . وذكر : أن البرلمانات في الدول الحديثة تعطي حصانة للنائب تمنع عنه الأذى ، فإذا أريد لرجل الدين ذلك كان من واجب المجتمع أن يضمن له حصانة حتى يأمن على نفسه وأهله وكرامته . وإذا كنا نغار على الأزهر أشد الغيرة ، ونذود عنه سهام الكائدين له فإننا في الوقت نفسه نذكر ما على أبنائه من واجبات ضخام ومسؤوليات جسام ، فما كان لهم أن يرضوا بموروث الذكر الحكيم ولا يمنوا أنفسهم بمقام كريم ما لم يؤدوا لذلك حقه ، فعليهم أن يحسنوا القوامة ، وأن يبرهنوا قولا وعملا على أنهم أهل لذلك ، وإلا مكنوا غيرهم من مهاجمتهم ، وأن يتقولوا عليهم بالحق والباطل . واختتم فضيلته حديثه بقوله : فليحذر الأزهريون زائد الثناء ، وليتذكروا دائما أن بقاءهم في الحياة لا يكون إلا بأداء الواجب . وليحذر أعداء الأزهر لعنة التاريخ ونقمة الجبار ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . ثم تحدث فضيلة الأستاذ الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد عميد كلية اللغة العربية عن « الأزهر والعالم الإسلامي » فقال : إن صلة الأزهر بالعالم الإسلامي بدأت منذ بدأ الأزهر ، واستمرت في كل طور من أطوار تاريخه . الأزهر ذلك المعهد العتيد دارت الأزمان المتطاولة وعلوم الأمم المختلفة ما هو في أقصى الشرق وما هو في أقصى الغرب . الأزهر هو ذلك المعهد الخالد الباقي وإن رغمت أنوف وعفرت جباه . ثم ذكر فضيلته أن المسلمين كانوا يعيشون بجوار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعلمون ، ويتهذبون حتى